28.3.07

رأيت الموت بأم عيني ... صاعقة ضربت جناح طائرة



if it was raining then it is OK, if there was thunder then it is not OK "

هذا ما قالته لي موظفة الطيران قبل استخراج بطاقة الصعود على الطائرة

عندما سألتها عن الطقس الممطر خارجاً

اقتنعت بكلامها و استقليت الطائرة من

Dallas متجهاً إلى ربوع San Antonio الدافئة

و قضيت فيها يومين جميلين قبل أن أعود إلى أدراجي في California



الجو كان صحواً في عصر يوم المغادرة

جلست كعادتي في مكاني المفضل بقرب النافذة

الجناح يحجب نصف الرؤية

انطلقت بنا الطائرة إلى الأعلى بسلاسة

و نظرت عبر النافذة لأرى ما لا يراه من يمشون على الأرض

السماء زرقاء صافية توزعت سحب بيضاء ناصعة في أرجائها

كأنها قطع قطن ضخمة متناثرة

و الأرض خضراء رائعة تعكس بحيراتها أشعة الشمس اللامعة

تساءلت في نفسي لماذا يهاب البعض السفر بالطائرة

ليضيعوا على أنفسهم تجربة التمتع بهذه المناظر الخلابة

و تذكرت اللاعب الهولندي Bergkamp

الذي يرفض السفر بالطائرة سواء مع منتخب بلاده أو فريقه الـ Arsenal



الطائرة تحلق في هذه الأجواء بكل انسياب

لا توجد حتى أية مطبات هوائية

و أنا مستغرق في سعادة غامرة لا شيء يعكر صفوي

إلا تلك الغيوم الداكنة الملبدة من بعيد !!

و التي لا تبعث في نفسي الاطمئنان


سارت الأمور كما لم أتمنى

فها نحن ذا نقترب أكثر من تلك الغيوم

حتى دخلنا في أعماقها

الشمس اختفت عن الأنظار و العتمة بدأت تطغى على مقصورة الطائرة

كل شيء كان يجري على ما يرام إلى أن ...


#$%&*!





شرار متطاير و صوت صاخب !!

صاعقة ضربت جناح الطائرة !!

ارتفع الطيار بالطائرة إلى الأعلى بسرعة فائقة

لا أصدق ما رأيت !!

التفتت إلى التي تجلس من بعدي بكرسي لأرى علامات الاستغراب على وجهها

و كلانا ينظر إلى الآخر مدهوشاً


الوقت يمر عصيباً

و يبدو أن الطيار ارتفع إلى الأعلى تفادياً لمزيد من الصواعق

هي يعقل ما يحدث ؟!!

لطالما ظننت أن أشنع طريقة للموت هو تحطم طائرة

و لا أدري أين سأكون في الدقائق القادمة

هل سأنتقل إلى عالم آخر ؟

أم سأنزل على مهبط المطار ؟

هل يعقل أن أموت في هذه السن الصغيرة ؟!!


لا أعلم ما هو الدعاء الذي يقال عند الخوف

فقمت أردد أذكار المساء و من بعدها

" لا إله إلا الله "

" لا إله إلا الله "

باستمرار

اسمع بعض النحيب في مؤخرة الطائرة

و الفتاة ترقرقت الدمعات من عينها و هي تسند رأسها إلى المقعد الأمامي

و أنا نظري لا يفارق النافذة لعلي ألمح قليلاً من الأرض


السكون يخيم على الطائرة حتى صرنا نسمع بعض تعليمات برج المراقبة

و كأننا نعيش أجواء فلم

و يا ليته كان فلماً و ليس واقعاً

كل ما أردت فعله في تلك الأثناء هو أن أقول وداعاً لـ أهلي

أهلي الذين لم أحادثهم من أسبوع و لم أرهم منذ 6 أشهر

اشتقت لهم ...

كنت أفكر أن أسجل صوتي في هاتفي النقال أو كاميرا الدجيتال

و خاصة إذا كان هذا يوم رحيلي

و لا أظني قد أعددت العدة له

فأي ملائكة سيتلقون روحي إذا أنا مت الآن


ها هي الطائرة قد شرعت في الهبوط

لكن سرعة و زاوية نزولها غير طبيعية

أرى الأجنحة تفرد الصفائح التي تحتها متقوسة إلى الداخل

يبدو أننا مقبلون على هبوط غير اعتادي

لامست عجلات الطائرة المدرج

ثم ما لبثت أن ارتفعت الطائرة قليلاً إلى الأعلى

لتعود و تستقر عجلاتها مرة أخرى و أخيرة على أرض السلامة

لترتسم الابتسامة على الوجوه مع تصفيق بعض المسافرين


تنفست الصعداء و نهضت أقحم حقيبتي من الأعلى

لأسمع حواراً يدور في الممر أحد طرفيه امرأة عجوز

" Oh, we got hit by a lighting "

قالتها بكل برودة نفس و هي ترتدي الجاكيت

و كأن الطائرة وخزتها شوكة و لم تكن صاعقة التي ضربتها

امرأت عجوز !! عاشت جل حياتها و لا يفرق معها إذا ماتت الآن أم لاحقاً

أما أنا فما زلت في ريعان الشباب و لازال هناك الكثير لأراه في هذا العالم


هممت بالخروج و الطيار واقف عند كابينة القيادة يودع المسافرين

أردت أن أحدثه عما جرى

لكن ابتسامته الواثقة

حملت إجابة لجميع تساؤلاتي


* مطار Denver 

الرحلة لم تنتهي بعد

فعلي ركوب طائرة أخرى لاستكمالي رحلتي إلى California

" for passengers traveling on flight No# ... please proceed to gate No# ... "

هذا نداء رحلتي

حيث تأخرنا في الوصول إلى المطار في الوقت المحدد

و حان الآن موعد الصعود

تقدمت ببطء نو البوابة الواقعة في منتصف المبنى

و أنا أنظر إلى قطرات المطر المنسابة على نوافذ المطار الضخمة

توقفت لبرهة !!

" لماذا لا أنزل في دنفر لهذه الليلة ؟ "

فالخوف مازال يتملكني

و السماء مازالت ملبدة بالغيوم

و المطر لم يتوقف بعد

حينها سمعت صدى هذه الآيات يتردد في ذهني

" لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "

" كل نفس ذائقة الموت "


ركبت الطائرة

واجهتنا بعض المطبات الهوائية

خفت قليلاً ممسكاً بالمقعد

ثم ما لبثت أن اعتدل في جلوسي

لا سيما أن الجميع كان هادئاً

حلقنا بعيداً و ابتعدنا كثيراً عن العاصفة المحيطة بـ Denver

و وصلت أجواء California الساكنة سالماً آمناً

*******


قال لي طيار استرالي التقيته في رحلة إلى أوروبا

بـ أن المطبات الهوائية لا تسبب سقوط الطائرات


علمت لاحقاً أن الصواعق هي أمور عادية قد تواجه أي طائرة !!

أعذر اللاعب الهولندي

 Bregkamp

 إذا كان هذا هو سبب خوفه من الطائرات


طرحت سابقاً موضوعاً عن الخوف من الموت

و لفتت انتباهي هذه الإجابة

" الخوف من الموت يتمثل في عنصر المفاجأة "


فـ ضع الموت نصب عينيك

و لا تأجل تحقيق ما تريد 

لكي تترك لك أثراً 

في هذا العالم 

من بعد رحيلك



لا تنسوا الإشتراك في المدونة

ومتابعتي على تويتر



وعمل لايك وإرسال الموضوع على تويتر

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...